الصالحي الشامي
4
سبل الهدى والرشاد
فاتكأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عرف الدابة ، فقال : يا رسول الله ، ما أسرعتم ما حللتم ، عذيرك من محارب ! عفا الله عنك ، وفي لفظ غفر الله لك ، أو قد وضعتم السلام قبل أن نضعه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( نعم قال : فوالله ما وضعناه ، وفي لفظ : ( ما وضعت الملائكة السلاح منذ نزل بك العدو . وما رجعنا الآن إلا من طلب القوم حتى بلغنا حمراء الأسد - يعني الأحزاب - وقد هزمهم الله تعالى ، وإن الله - تعالى - يأمرك بقتال بني قريظة ، وأنا عامد إليهم بمن معي من الملائكة لأزلزل بهم الحصون ، فأخرج الناس ) . قال حميد بن هلال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فإن من أصحابي جهدا فلو أنظرتهم أياما قال جبريل : انهض إليهم ، فوالله لأدقنهم كدق البيض على الصفا لأضعضعنها ، فأدبر جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار . قال أنس - رضي الله عنه - فيما رواه البخاري : كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم - مؤكب جبريل حين سار إلى بني قريظة ( 1 ) . . انتهى . قالت عائشة : فرجعت ، فلما دخل قلت يا رسول الله - من ذاك الرجل الذي كنت تكلمه ؟ قال : ( ورأيته ) ؟ قلت نعم ، قال ; ( لمن تشبهت ) ؟ قلت : بدحية بن خليفة الكلبي ، قال : ( ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة ) . قال قتادة فيما رواه ابن عائذ : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث يومئذ مناديا ينادي ( يا خيل الله اركبي ) وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فاذن في الناس : ( من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة ) . وروى الشيخان عن ابن عمر ، والبيهقي عن عائشة ، والبيهقي عن الزهري وعن ابن عقبة ، والطبراني عن كعب بن مالك : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه ( عزمت عليكم ألا تصلوا صلاة العصر ، وفي لفظ الظهر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصليها حتى نأتي بني قريظة ، إنا لفي عزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما علينا من إثم ، فصلوا العصر ببني قريظة حين وصلوها بعد غروب الشمس . وقال بعضهم : بل نصلي ; لم يرد منا ان ندع الصلاة فصلوا ، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا من الفريقين ، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي ابن أبي طالب فدفع إليه لواءه ، وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق ، فابتدره الناس ( 2 ) . .
--> ( 1 ) انظر البخاري 7 / 470 ( 4117 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 1 / 471 ( 4118 ) وأخرج عبد الرزاق في المصنف ( 9737 ) والبيعقي في دلائل النبوة 4 / 8 وابن كثير في البداية 4 / 117 ، وانظر مجمع الزوائد 6 / 143